العلامة المجلسي
86
بحار الأنوار
بالطمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها . قال عامة أهل التفسير : صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر والفانيذ ( 1 ) " واشدد على قلوبهم " أي ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم ، وقيل : أي أمتهم وأهلكهم بعد سلب أموالهم ، وقيل : إنه عبارة عن الخذلان والطبع " فلا يؤمنوا " يحتمل النصب والجزم فأما النصب فعلى جواب صيغة الامر بالفاء ، أو بالعطف على " ليضلوا " وما بينهما اعتراض وأما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم ، وقيل : إن معناه : فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا " قد أجيبت دعوتكما " قال ابن جريح : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام " فاستقيما " أي فأثبتا على ما أمرتما به من دعاء الناس إلى الايمان " بغيا وعدوا " أي ليبغوا عليهم ويظلموهم " قال آمنت " كان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به الثواب فلم ينفعه " الآن " أي قيل له : الآن آمنت حين لم ينفع الايمان وقد عصيت بترك الايمان في حال ينفعك ؟ فهلا آمنت قبل ذلك ؟ ! " وكنت من المفسدين " في الأرض ، والقائل جبرئيل أو هو الله تعالى " فاليوم ننجيك ببدنك " قال أكثر المفسرين : معناه : لما أغرق الله تعالى فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقالوا : هو أعظم شأنا من أن يغرق ، فأخرجه الله حتى رأوه ، فذلك قوله : " فاليوم ننجيك " أي نلقيك على نجوة من الأرض ، وهي المكان المرتفع بجسدك من غير روح ، وذلك أنه طفا ( 2 ) عريانا ، وقيل : معناه : نخلصك من البحر وأنت ميت ، والبدن : الدرع ، قال ابن عباس : كانت عليه درع من ذهب يعرف بها ، فالمعنى : نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها " لتكون لمن خلفك آية " أي نكالا " مبوأ صدق " أي مكناهم مكانا محمودا وهو بيت المقدس والشام ، وقال الحسن : يريد به مصر ، وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ، ورجع إلى مصر وتبوأ مساكن آل فرعون " فما اختلفوا حتى جاءهم العلم " أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد صلى الله عليه وآله حتى جاءهم العلم وهو القرآن ، أو العلم بحقيته ، أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعدما جاءهم الحق على يد موسى وهارون ، فإنهم
--> ( 1 ) قال الفيومي في المصباح : الفانيذ : نوع من الحلواء يعمل من القند والنشا ، وكأنها كلمة أعجمية لفقد فاعيل في كلام العرب . ( 2 ) أي علا فوق الماء .